وسـتـبـقـى جمهورية أفلاطـون مهجورة ..
ما استمر الجهل يحكم الـعـلمـاء بمجهولاته ..
فدواء المريض لا يتوفر عند السيد الإسكافي ..
والمجتمع لا يُصلحه عامل أو فلاح في البرلمان ..
والحاكم جاء اسمه من الحكمة ..وليس من التحكم ..
والخبز يجب أن يُعطى إلى الخبّاز وليس إلى الجّزّار ..
… وبالحكمة كل الحكمة نطق قداسة البابا شنودة الثالث .. بطريرك الكرازة المرقسية .. عندما رفض أن يكون للشعب القبطي في مصر .. حق انتخاب البطريرك .. والديموقراطية في الكنيسة القبطية .. لا تعني أن يكون لكل شخص .. الحق في انتخاب البطريرك .. فعامة الشعب لا تعرف ما هي اختصاصات القائد الديني .. وما هي تعاليم الكتاب المقدس .. ويمكن التأثير عليهم بخطبة قوية .. وأشياء أخرى وصفها بقوله ( حاجات تانية أتكسف أقولها ) .. وأضاف يقول أن اختيار البطريرك .. دائماً ما يتم بواسطة القادة الناضجين .. فالكنيسة الكاثوليكية مثلاً .. لا يختار بطاركتها إلّا الكرادلة فقط .. وهم 120 شخصاً لا غير .. وهي أكبر كنيسة مسيحية في العالم .. وإلّا لظل البطريرك القادم بالانتخابات .. أسير الذي أتى به إلى منصبه ذاك .. وستظل عينه مكسورة أمام من أتى به ..
… قال قداسته كلامه ذاك .. في عظة أسبوعية له وهو متأكد أنه يتحدث إلى عامةِ .. الحكمة عندهم تَحَكُمُ الأهواء والشهوات .. وليس العدالة التي تصدر عن الحكمة .. التي يجب أن تكون صفة الحاكم .. الذي لا يُمكن أن يتحلّى بها .. إلّا إذا أُعِدَ مسبقاً ليتملكها .. ولكن السؤال هو .. من الذي سيعد ذلك الحاكم ويزوده بالحكمة ليحكم .. أهم الذين أثروا بالعامة ومن العامة .. بما استنزفوها وامتصوا دماءها .. أم أنهم الجند الذين إليهم أُسْلِمَت مهمة حماية الأمة والدولة .. فطغوا وبغوا وظنوا أنهم الرب الأعلى .. الذي لهم يجب الخضوع والطاعة العمياء .. الحكاية أن الحكماء الذين يجب أن يحكموا .. كما جاء وصفهم في جمهورية الأخ أفلاطون .. دعتهم ضرورات الحياة والبقاء .. للانضواء تحت مظلة الجهلة .. يحكمونهم بجهلهم ويستخدمونهم في تصوير جهالتهم .. بأنها علو العلم وحده .. والحكمة وحدها التي يحق لها أن تحكم .. وهذا مستمر في الحياة الدنيا .. منذ بدء الخليقة تقريباً .. حتّى جاء أفلاطون وكتب الجمهورية في 400 قبل الميلاد .. وأراد لجمهوريته أن تحكم منذ ذلك الزمن .. حتّى لا تكون العبودية والقيود التي تكبل أيدي الناس وأرجلهم وأرواحهم أيضاً .. كما يُرى في الصورة المنشورة أعلاه .. عند أرجل شخوصها .. إلّا أن جمهوريته ظلت مهجورة حتّى يومنا هذا .. وستظل مهجورة إلى آخر الزمن .. ذلك أن الظلم الإنساني بدأ أول الزمن .. مع قابيل المجرم الأول .. واستمر معنا نحن أحفاده حتّى هذا الزمن ..
… أفلاطون في جمهوريته .. يقسم الدولة إلى أقسام ثلاثة .. طبقة الحُكّام .. والجيش .. وفئة الصنَّاع والعمال .. والأقسام الثلاثة هذه تشبه جسم الإنسان كما يقول أفلاطون .. الرأس ويحتوي على العقل الذي هو الحكمة المؤَهِلة للحكم .. وهو الذي يَعْقِلُ الباطل ويُحق الحق .. ويُرْسي العدالة بين الناس .. والقسم الثاني هو القلب الذي هو العاطفة والاندفاع والشجاعة والحماسة .. والقسم الثالث هو البطن وفضيلته الاعتدال وفيه تكمن الشهوات والأهواء .. وفي الدولة العقل يضبط الشهوات .. والعواطف تساعد العقل في عمله .. كالغضب ضد الظلم .. واستنكار الأعمال الوضيعة .. والاعتدال يوازن بين الجميع ويحقق عدالة النفس .. ويقول أفلاطون بعد ذلك .. أن القوة هي المسيطرة في الدنيا .. على حساب الحق .. الذي يسلبه الأقوياء من أصحابه مما يقود إلى الحروب .. وعندما تزدهر التجارة وتنمو الثروات .. تظهر طبقة الأثرياء .. الذين يطمعون بالوصول إلى المراتب الاجتماعية ..عن طريق المال .. فتنقلب الأحوال ويُفسَد الناس بمال الأثرياء .. ويكونون أداة إيصالهم إلى مرتبة الحكام .. التي هي الحكمة .. الذين هم أبعد الناس منها وعنها .. ويسمون اختيار الناس لهؤلاء الأثرياء ديموقراطية .. وبالديموقراطية يشعر الفقراء أنهم اغتيلوا بالأثرياء .. فيعملون مع لزمن على رفضهم وإبعادهم والاستيلاء على السلطة بدلاً منهم .. وبعد
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ